Quantcast
2026 يونيو 23 - تم تعديله في [التاريخ]

وجهة نظر: الإطار التشريعي لتسقيف الأسعار


وجهة نظر: الإطار التشريعي لتسقيف الأسعار
*بقلم: لحسن بنساسي*

تداولت منابر إعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي بشكل واسع موضوع التصويت على مستوى الجلسة العامة بمجلس المستشارين بتاريخ 16 يونيو الجاري، على مقترحي قانون تقدم بهما أعضاء مجموعة الكنفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين؛ يتعلق أولهما بتنظيم أسعار المحروقات، والثاني بتفويت أصول شركة «سامير» في طور التصفية لحساب الدولة المغربية. ولم يكن التداول ليس فقط كخبر جدير بالاهتمام، ولكن أيضاً على مستوى ردود فعل متباينة بما حملته من نقاش وتحليل ومواقف وإصدار أحكام بالنسبة للفرق البرلمانية التي لم تصوت لصالح هاتين المبادرتين التشريعيتين، خاصة عندما تكون هذه الأحكام قاسية ودون أن تستند إلى أسس صحيحة وحجج دامغة، وقراءة موضوعية نزيهة تعطي لهذه الأحكام مصداقيتها وقوتها ومناعتها، بعيداً عن المنظور السياسي الضيق والاستغلال السياسوي للممارسة البرلمانية ببعدها الديمقراطي، والركوب على عملية تشريعية تخضع لأحكام الدستور والقوانين الجاري بها العمل.

مما لا شك فيه أن هذين المقترحين يكتسيان أهمية بالغة من حيث راهنيتهما، ومن حيث استجابتهما لمتطلبات المرحلة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ومن حيث الأهداف المتوخاة منهما في الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين وحمايتها. ولكن الإشكالية تكمن في كون مقترح القانون المتعلق بتنظيم أسعار المحروقات لا يدخل في المجال التشريعي الذي يحق لأعضاء البرلمان أن يتقدموا بمقترحات قوانين بشأنه، كما ينص على ذلك الفصل 71 من الدستور الذي يحدد على وجه الحصر الميادين التي تدخل في هذا المجال؛ وبالتالي فإن تنظيم أسعار المحروقات يبقى من اختصاص المجال التنظيمي، أي من المجال الحصري للسلطة التنفيذية، وفقاً لأحكام الفصل 72 من الوثيقة الدستورية.

وهذا يعني أن عدم تصويت الفرق البرلمانية بمجلس المستشارين على مقترح القانون المتعلق بتنظيم أسعار المحروقات ينبع من احترام أحكام الدستور، وعدم تدخل البرلمان في المجال التنظيمي الخاص بالحكومة، بما يضمن استقلال السلطتين التشريعية والتنفيذية فيما يتعلق بحق التقدم باقتراح القوانين، كما ينص على ذلك الفصل 78 من الدستور. بل الأهم من ذلك، هو حرص هذه الفرق البرلمانية على تفادي لجوء رئيس الحكومة إلى المحكمة الدستورية للبت في الخلاف القائم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في هذا الشأن، مادام للحكومة الحق في أن تدفع بعدم قبول كل مقترح أو تعديل لا يدخل في مجال القانون، كما ينص على ذلك الفصل 79 من الدستور.

إلى جانب ذلك، يظهر حرص هذه الفرق البرلمانية على الحفاظ على توازن مالية الدولة المطلوب من البرلمان والحكومة على السواء السهر على ضمانه، كما يقضي بذلك الفصل 77 من الدستور، والذي بموجبه يحق للحكومة أن ترفض المقترحات والتعديلات التي يتقدم بها أعضاء البرلمان إذا كان قبولها يؤدي بالنسبة لقانون المالية إلى تخفيض الموارد العمومية أو إلى إحداث تكليف عمومي أو الزيادة في تكليف موجود؛ مادامت عملية تسقيف أسعار المحروقات، كما جاء بها مقترح القانون المتعلق بتنظيم أسعار المحروقات، سيترتب عن تطبيقها رصد اعتمادات مالية إضافية لصالح شركات المحروقات كلما تجاوزت أسعار المحروقات السقف الذي سيتم تحديده.

وهذا يعني أيضاً أنه ليس من الأخلاق السياسية والقيم الديمقراطية ونبل الرسالة الإعلامية أن يتم استغلال حدث تشريعي للقيام بمزايدات سياسوية مبنية على مغالطات لمحاولة المس بمسؤولية ومصداقية العمل البرلماني على المستوى التشريعي بالنسبة للفرق البرلمانية التي رفضت خرق أحكام الدستور وحماية الممارسة البرلمانية وتحصينها، لما فيه تعزيز وتقوية المسار الديمقراطي المنشود.

ويأتي هذا في الوقت الذي تستعد فيه بلادنا لاجتياز امتحان ديمقراطي مقرر إجراؤه يوم 23 شتنبر المقبل، بكل ما يقتضيه من إعداد جيد وتعبئة شاملة لإنجاحه؛ خاصة وأنه من بين هذه الفرق البرلمانية، الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، باعتباره واجهة نضالية لحزب الاستقلال، والذي لا يحق لأي كان أن يزايد عليه في وطنيته منذ نشأته، ولا في مصداقية عمله البرلماني منذ أول برلمان عرفه المغرب المستقل في 1963، ولا في تحمله للمسؤولية الملقاة على عاتقه سواء على مستوى عمله النضالي التأطيري والتكويني، أو على مستوى مساهمته في تدبير الشأن العام. ولا يجادل أحد في دفاعه المستميت، من أي موقع كان في الأغلبية أو المعارضة، عن قضايا المواطنين وانتظاراتهم وانشغالاتهم وتطلعاتهم، بما فيها أساساً الحفاظ على قدراتهم الشرائية وتمكينهم من مقومات العيش الكريم على أساس مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والإنصاف وتوجهات التعادلية الاقتصادية والاجتماعية.


              



في نفس الركن
< >

الثلاثاء 23 يونيو 2026 - 12:34 الهشاشة النفسية ونظرية المؤامرة…















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار