Quantcast
2026 يوليو 2 - تم تعديله في [التاريخ]

التراجع الطفيف لأسعار الوقود بالمملكة يخيّب انتظارات المغاربة


الغازوال والبنزين يسجلان التراجع الثالث على التوالي

التراجع الطفيف لأسعار الوقود بالمملكة يخيّب انتظارات المغاربة
العلم الالكترونية-حفصة الشادلي(صحافية متدربة)
 
12.61درهماً للغازوال و13.50 درهماً للبنزين، هكذا افتتحت محطات الوقود بمختلف ربوع المملكة تعاملاتها مع مطلع شهر يوليوز الحالي، مسجلةً انخفاضاً هو الثالث من نوعه على التوالي منذ مطلع يونيو الماضي.

ورغم أن لغة الأرقام الرسمية الصادرة عن الشركات الموزعة تشير إلى منحى تراجعي، إلا أن هذا التحديث الطاقي أثار جلبة واسعة في الوسط المغربي، وأعاد جدلاً شعبياً واقتصادياً حامياً إلى الواجهة حول مدى مواكبة الأسواق الوطنية للتحولات والتغيرات المتسارعة التي تشهدها بورصات الطاقة على الصعيد العالمي، ومدى انعكاس هذا التراجع على القيمة الفعلية للقدرة الشرائية للمواطنين.

 
الجذور الهيكلية للبطء..التبعية الطاقية
 
تقف وراء هذا التراجع الطفيف والمحتشم بالمغرب بنية تقنية واقتصادية معقدة تتداخل فيها عوامل السياسة الطاقية بالآليات التجارية، فمنذ توقف عمليات التكرير بمصفاة المحمدية "لاسامير"، وجد المغرب نفسه مجبراً على تغيير استراتيجيته ليصبح مستورداً بالكامل للمواد النفطية المكررة الجاهزة للاستهلاك بدل استيراد النفط الخام.

هذا التحول البنيوي ربط السوق الوطنية مباشرة بأسعار بورصة "روتردام" بهولندا الخاصة بالمنتجات المصفاة، وهي سوق تتسم بهوامش ربح مرتفعة لشركات التكرير الدولية ولا تنخفض أسعارها بنفس السرعة أو النسبة التي تنهار بها أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية.
 
وتتكامل هذه التبعية الهيكلية مع آلية المراجعة نصف الشهرية التي تعتمدها الشركات لتحديث الأسعار في فاتح ومنتصف كل شهر، حيث تبرر المنظومة التجارية بطء خفض الأسعار بضرورة تصريف المخزون القديم الذي اقتُني سابقاً بكلفة مرتفعة تفادياً للخسائر، فضلاً عن التأثير المباشر لتقلبات سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الدرهم المغربي، وثبات البنية الضريبية القارة، كالضريبة على الاستهلاك الداخلي والضريبة على القيمة المضافة التي تفرضها الدولة كقيم مالية ثابتة عن كل لتر، مما يمنع النزول بالأسعار تحت سقف معين مهما تراجعت البورصات.
 
"الزيادة بالعرام والنقصان بالجرام"..التفاعل المحلي
 
ويفسر هذا الثقل البنيوي بدقة سرعة تداول الأوساط الاقتصادية والشعبية للمثل السائر "الزيادة بالعرام والنقصان بالجرام"، وهي العبارة التي تختزل بدقة فجوة التناقض القائمة في آلية تفاعل الأسعار محلياً. فحين تشتعل الأزمات الجيوسياسية في الممرات البحرية أو مناطق النزاع، تلتقط الشركات المحلية النبض بسرعة فائقة، فتقفز الأسعار في المحطات الوطنية بشكل فوري وحاد وبالدراهم دفعة واحدة، في حين أن انعكاس الانفراج الدولي على المضخات الوطنية يأتي ثقيلاً ومتراخياً ولا يلمس منه المستهلك المغربي إلا تراجعات طفيفة ببضع سنتيمات متباعدة (96 سنتيماً للديزل و46 سنتيماً للبنزين في التحديث الأخير)، مما يغذي شعوراً عاماً بعدم التكافؤ وغياب الحكامة التنافسية.
 
مرونة السوق الأوروبية..هبوط "برنت"
 
وعلى الصعيد الدولي، شهدت أسواق الطاقة موجة هبوط حاد غير مسبوقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث تراجع خام "برنت" المرجعي بأزيد من 19% مستقراً حول عتبة 73 دولاراً للبرميل، بفضل الهدنة واستقرار حركة الملاحة في مضيق هرمز، مما أدى إلى زوال ثمن الخوف بمعنى الارتفاع الوهمي الذي يفرضه التجار في البورصة لمواجهة احتمالات الحرب، دون أن يكون هناك نقص حقيقي في كَمِّيَّات النفط المتوفرة
 
هذا التراجع القياسي التقطته الأسواق الأوروبية بمرونة وسرعة فائقتين بفضل التحرير الكامل والمنافسة الشرسة، حيث انخفض متوسط لتر الديزل في محطات الاتحاد الأوروبي بأكثر من 3.8% ليستقر في حدود 1.71 يورو (ما يعادل حوالي 18.50 درهماً).
 
وتكشف المقارنة بين السوقين عن مفارقة جوهرية، فرغم أن السعر الأوروبي يظل أعلى رقمياً من نظيره المغربي، إلا أن بنيته الهيكلية تعتمد بنسبة تفوق النصف على ضرائب بيئية وكربونية قاسية تعيد الحكومات استثمارها مباشرة في تجويد البنية التحتية والخدمات الاجتماعية للمواطن، فضلاً عن أن معدلات الأجور المرتفعة والمستقرة بأوروبا تتيح للمستهلك هناك استيعاب التكلفة الطاقية بسلاسة وسهولة، بخلاف الواقع المحلي بالمغرب حيث لا تزال تكلفة النقل والتنقل تلتهم حصة هامة وثقيلة من الدخل الفردي المحدود، وتنعكس مباشرة على أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية.
 

              
















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار