تستضيف جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية المؤتمر السنوي الثاني للبحوث الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي يعقد في الحرم الجامعي بالرباط، بالشراكة مع صندوق النقد الدولي، ويحمل عنوان: "إعادة التفكير في تكامل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ظل بيئة عالمية سريعة التغير". ويركز المؤتمر، الذي تشارك فيه نخبة من صناع السياسات المالية والخبراء الدوليين والأكاديميين، على بحث التحديات الجيو-سياسية، وتحولات الطاقة، وتأثير الثورة الرقمية على اقتصاد المنطقة.
وقد حدد المؤتمر الهدف الاستراتيجي لأشغاله، الذي يتمثل في "صياغة رؤية اقتصادية مرنة قادرة على انتشال المنطقة من تداعيات الأزمات المتلاحقة"، من خلال وضع الحجر الأساس لبناء شبكة إقليمية مستدامة قادرة على ابتكار الحلول، والتي تتمثل أولاها في التفتت/التشرذم الجيو-اقتصادي، ودراسة شبكات التجارة والإنتاج العالمية، وكيفية تعزيز التكامل الإقليمي. وهذه قضايا اقتصادية فنية دقيقة تصب في قناة إعادة التفكير في تكامل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمفهوم العلمي الاقتصادي، ووفق المصطلحات الدقيقة التي يستعملها الباحثون المشاركون في المؤتمر.
وفضلاً عن الأهمية الاقتصادية ذات البعد الدولي والعمق الأكاديمي لهذا المؤتمر الذي ينظمه صندوق النقد الدولي مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، فإن الأهمية السياسية والاستراتيجية للمؤتمر تبرز بشكل واضح من جوانب متعددة؛ أولها أن جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية تعد، وبكل المقاييس المهنية والأكاديمية، معلمة من معالم التطور المتقدم الذي تعرفه بلادنا بقيادة جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله وأيده، وصرحًا شامخًا للطفرة العلمية والتقنية والأكاديمية التي تشهدها الحياة الجامعية في بلادنا.
أما الجانب الثاني للأهمية السياسية والاستراتيجية للمؤتمر، فهو اشتراك صندوق النقد الدولي في تنظيمه، وتحديد الأهداف المتوخاة منه، ورسم خريطته الفنية والموضوعاتية، بحيث لا يمكن إغفال الطابع الاستراتيجي الذي يتسم به. وهو ما يشكل الجانب الثالث للأهمية السياسية والاستراتيجية التي يكتسيها المؤتمر، باعتبار أن "صياغة رؤية اقتصادية مرنة قادرة على انتشال المنطقة من تداعيات الأزمات المتلاحقة" تدخل ضمن الجهود الدولية لبناء السلام واستقرار المجتمعات البشرية، وتملكين دول المنطقة من اكتساب مقدرات الصمود وسط التحولات المتلاحقة.
وينطوي اختيار جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية شريكًا فاعلاً وبارزًا وموثوقًا لصندوق النقد الدولي في هذا النوع الراقي من التعاون، على دلالات سياسية بقدر ما يكتسب دلالات أكاديمية. فالواقع أن اختيار هذه الجامعة ذات السمعة العالمية والحمولة الأكاديمية العالية، يعكس المكانة المتقدمة للمملكة المغربية على الأصعدة الدولية، ويعزز المركز السياسي والأكاديمي لبلادنا، الذي يجعل بلادنا وجهةً عالميةً للتعاون مع المنظمات الدولية البارزة وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي.
وعلى هذا الأساس، وصدورًا عن هذه الرؤية الشمولية، فإن "إعادة التفكير في تكامل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ظل بيئة عالمية سريعة التغير" تندرج في إطار الهدف الاستراتيجي الذي يتجه التعاون الدولي نحو تنفيذه، في إطار المهام التي تنهض بها الأمم المتحدة لإعادة بناء القواعد الثابتة للأمن والسلم الدوليين. وهذا ما يجعل المملكة المغربية فاعلاً أساسًا وعاملاً رئيسًا في دعم جيل جديد من المؤتمرات الاقتصادية العلمية الدولية التي تخدم الأهداف الإنسانية، وتساهم في بناء السلام العالمي، وتعالج تداعيات الأزمات المتلاحقة وتبتكر حلولاً واقعيةً لها، منها ابتكار صيغة كيميائية خاصة تناسب سياق كل بلد بناءً على التفاعل بين الأفراد والمؤسسات، حسب عبارات الدكتور كريم العيناوي، الرئيس التنفيذي وعميد جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية. وهذا توصيف علمي دقيق وجد مركز ومختصر للأهداف التي عقد المؤتمر من أجل تحقيقها.
رئيسية 








الرئيسية 




