*بقلم: بوشعيب حمراوي*
خطاب رئاسي مساء الأحد يتعهد بالمحاسبة ومراجعة التدخلات الأمنية… وفتح تحقيق في وفاة شخص بباريس وإصابات خطيرة بينها فقدان فتاة البصر في عينها اليسرى بمولوز، وسط استمرار التوترات وتحركات النقابات والتلاميذ.
أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء اليوم الأحد 18 أكتوبر 2026، إجراءات أمنية ومبادرة للحوار الاجتماعي، عقب الاحتجاجات التي شهدتها فرنسا يوم السبت 17 أكتوبر، وأسفرت، وفق الحصيلة المعلنة، عن توقيف 2397 شخصًا وإصابة 997 من عناصر الشرطة والدرك، بينهم سبعة في حالة خطيرة، إلى جانب تسجيل وفاة شخص في باريس وإصابات خطيرة بين المتظاهرين، منها فقدان فتاة قاصر البصر في عينها اليسرى بمدينة مولوز، وفقدان قاصر آخر يده بمدينة سانت إتيان.
وجاء خطاب ماكرون عقب اجتماع أزمة عقده بقصر الإليزيه مع رئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو وعدد من الوزراء، لمناقشة أعمال العنف والتخريب التي رافقت المظاهرات، وحجم الخسائر التي لحقت بالمؤسسات العمومية والممتلكات التجارية.
وكانت احتجاجات السبت قد جمعت نحو 550 ألف شخص وفق وزارة الداخلية، مقابل 800 ألف بحسب المنظمين، بمشاركة تلاميذ وطلبة ونقابات عمالية ومجموعات من حركة السترات الصفراء.
◆ ماكرون يندد بالعنف ويتعهد بمحاسبة المتورطين
أدان الرئيس الفرنسي، في خطابه المتلفز مساء الأحد، أعمال العنف والنهب وإحراق الممتلكات التي شهدتها عدة مدن.
وأكد ضرورة التمييز بين المتظاهرين السلميين الذين يرفعون مطالب اجتماعية، والأشخاص المتورطين في الاعتداءات على المؤسسات والممتلكات وقوات الأمن.
وأعلن أن الحكومة ستواصل الإجراءات القضائية في حق المسؤولين عن أعمال التخريب، مع العمل على تحميل المتسببين في الأضرار المسؤوليات القانونية والمالية المترتبة عن أفعالهم.
كما أعلن تعزيز التنسيق بين السلطات المحلية والأجهزة الأمنية لحماية المرافق العمومية والمحلات التجارية، بما في ذلك اتخاذ تدابير لمنع تجمعات محددة عند وجود مخاطر أمنية.
ولم يتضمن الخطاب إعلان فرض حالة الطوارئ، رغم المطالب التي تقدمت بها بعض الشخصيات السياسية.
◆ مراجعة التدخلات الأمنية وفتح حوار مع التلاميذ والنقابات
أعلن ماكرون إجراء مراجعة للاستعدادات الأمنية وعمليات حفظ النظام خلال أحداث السبت، بهدف تحديد أوجه القصور المحتملة في توقع أعمال العنف والتعامل معها.
كما كلف الحكومة بفتح حوار مع ممثلي التلاميذ والطلبة والأساتذة والنقابات والفاعلين السياسيين والاقتصاديين خلال الأيام المقبلة.
ويتناول الحوار المطالب المتعلقة بنقص الأطر التربوية، وتحسين ظروف الدراسة، والأجور، والقدرة الشرائية، والخدمات العمومية.
ولم يعلن الرئيس خلال خطابه اعتمادات مالية إضافية محددة لقطاع التعليم، أو زيادات جديدة في الأجور والمعاشات.
ومن المنتظر أن تقدم الحكومة تفاصيل اللقاءات والإجراءات المقترحة خلال الأسبوع المقبل.
◆ مولوز… فتاة في السابعة عشرة تفقد البصر في عينها اليسرى
من بين الإصابات الخطيرة التي أُبلغ عنها خلال احتجاجات السبت، إصابة فتاة تبلغ من العمر 17 سنة بمدينة مولوز، شرقي فرنسا، أدت إلى فقدان البصر في عينها اليسرى.
ووفق المعلومات المتداولة بشأن الملف، تعرضت الفتاة لإصابة بالغة خلال الأحداث، وخضعت لعملية جراحية استعجالية، غير أن الإصابة أدت إلى فقدان البصر في العين المصابة.
وأُفيد بأن النيابة العامة أحالت القضية على المفتشية العامة للشرطة الوطنية الفرنسية (IGPN)، المختصة بالتحقيق في التجاوزات المنسوبة إلى عناصر الشرطة، من أجل تحديد ظروف الإصابة والمسؤوليات المحتملة.
ولم تُعلن بعد نتائج نهائية للتحقيق تحدد مصدر الإصابة أو المسؤولية القانونية عنها.
◆ سانت إتيان… قاصر آخر يفقد يده خلال المواجهات
وفي حادث منفصل، أُبلغ عن إصابة شاب يبلغ من العمر 17 سنة بمدينة سانت إتيان، أدت إلى فقدانه يده خلال مواجهات السبت.
وأشارت المعلومات الأولية إلى احتمال ارتباط الإصابة بانفجار قنبلة أمنية، دون صدور نتائج تحقيق نهائية تحدد ظروف الحادث والمسؤولية عنه.
وتندرج القضيتان ضمن الملفات المتعلقة بالإصابات الخطيرة التي شهدتها الاحتجاجات، بالتزامن مع الدعوات إلى مراجعة أساليب التدخل الأمني.
◆ باريس… وفاة شخص وفتح تحقيق لتحديد الأسباب
شهدت العاصمة الفرنسية وفاة شخص تعرض لتوقف القلب والتنفس خلال احتجاجات السبت بالقرب من شارع ماغنتا.
وبحسب المعطيات الأولية، نُقل الرجل إلى نقطة للإغاثة، لكنه فارق الحياة.
وأفادت المعلومات القضائية بفتح تحقيق لتحديد أسباب الوفاة وملابساتها.
ولم تعلن السلطات نتائج طبية نهائية أو أدلة تثبت وجود علاقة مباشرة بين الوفاة والتدخلات الأمنية.
◆ 2397 موقوفًا و997 مصابًا في صفوف قوات الأمن
أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية، مساء الأحد، ارتفاع حصيلة الموقوفين على خلفية أحداث السبت إلى 2397 شخصًا في مختلف أنحاء البلاد.
كما أفادت بإصابة 997 من عناصر الشرطة والدرك، بينهم سبعة في حالة خطيرة.
وكانت الحصيلة الأولية المعلنة مساء السبت قد أشارت إلى توقيف نحو 1200 شخص وإصابة 150 عنصرًا أمنيًا، قبل ارتفاع الأرقام مع استمرار عمليات الإحصاء.
وفي باريس، أفادت المعطيات القضائية بوضع مئات الموقوفين رهن الحراسة النظرية، في انتظار استكمال التحقيقات.
ولا تشمل حصيلة المصابين من قوات الأمن جميع الإصابات المسجلة بين المتظاهرين والمدنيين.
◆ احتجاجات السبت… مشاركة مئات الآلاف في مدن فرنسية
شهدت فرنسا يوم السبت 17 أكتوبر مظاهرات واسعة شارك فيها نحو 550 ألف شخص وفق وزارة الداخلية، مقابل نحو 800 ألف بحسب تقديرات المنظمين.
وشملت التعبئة تلاميذ وطلبة وتنظيمات نقابية ومجموعات من السترات الصفراء.
ورفع المشاركون مطالب تتعلق بمعالجة نقص الأساتذة، وتحسين ظروف الدراسة، وزيادة الأجور، وحماية القدرة الشرائية، وتحسين الخدمات العمومية.
وشهدت باريس ومدن فرنسية أخرى مسيرات وتجمعات، قبل اندلاع مواجهات بين مجموعات من المحتجين وقوات الأمن في عدد من المواقع.
◆ حرائق ونهب وأضرار تطال نحو 1500 متجر
شهدت باريس وليون ومرسيليا وبوردو وليموج ومدن أخرى أعمال تخريب ونهب واعتداءات على منشآت عمومية وتجارية.
وتعرض مبنى بلدية ليموج التاريخي لحريق ألحق به أضرارًا كبيرة، فيما تعرض مكتب السياحة بمدينة ليون للحريق.
كما سُجلت اعتداءات على مقرات إدارية ومحلات تجارية في مدن أخرى.
ووفق تقديرات أولية لممثلي قطاع التجارة والتوزيع، تضرر نحو 1500 متجر، مع تسجيل خسائر مالية قُدرت بمئات الملايين من اليوروهات.
وأعلنت السلطات المحلية الشروع في عمليات إحصاء الأضرار وتنظيف المناطق المتضررة، واتخاذ إجراءات لمساعدة التجار والمؤسسات التي تعرضت للاعتداءات.
◆ تجدد التوترات مساء الأحد في باريس وليون
شهدت العاصمة باريس، مساء الأحد، تحركات جديدة لمجموعات من المحتجين بالقرب من ساحة الجمهورية، تخللتها تدخلات أمنية وإغلاق بعض المرافق ووسائل النقل في المنطقة.
وفي ليون، سُجلت محاولة لاقتحام متجر تجاري من طرف مجموعة من الأشخاص، قبل تدخل قوات الأمن.
وفي المقابل، شهدت مدينة ليموج تجمعًا شارك فيه آلاف الأشخاص للتنديد بإحراق مبنى البلدية التاريخي والتعبير عن التضامن مع المدينة.
◆ المعارضة تطالب بإجراءات سياسية وأمنية جديدة
تواصلت، الأحد، ردود الفعل السياسية على أحداث السبت، حيث طالبت شخصيات من أحزاب مختلفة باستقالة وزير الداخلية لوران نونيز.
كما دعت شخصيات من اليمين إلى تشديد الإجراءات الأمنية، بينها مقترحات لإعلان حالة الطوارئ.
في المقابل، طالبت شخصيات من اليسار بالاستجابة لمطالب الشباب والتلاميذ والنقابات، وتحسين الخدمات العمومية.
وأُعلن عن مقترح لتشكيل لجنة تحقيق برلمانية للنظر في أعمال العنف وظروف التدخلات الأمنية.
كما برزت مطالب من مسؤولين محليين بعقد اجتماعات مع الحكومة لمناقشة حماية المؤسسات وتعويض الأضرار.
◆ اجتماعات حكومية ونقابية مرتقبة خلال الأسبوع
من المنتظر أن تتواصل، ابتداءً من الاثنين 19 أكتوبر، الاجتماعات الحكومية والمشاورات مع ممثلي التنظيمات التلاميذية والطلابية والنقابية.
وتشمل الملفات المطروحة المطالب الاجتماعية، وتقييم الخسائر، ومراجعة الإجراءات الأمنية، ومتابعة التحقيقات القضائية المتعلقة بأعمال العنف والإصابات.
كما يُنتظر استمرار المناقشات السياسية والبرلمانية بشأن الميزانية والإنفاق العمومي، بالتزامن مع مطالب النقابات بإجراءات لتحسين الأجور والقدرة الشرائية.
ولم تعلن الحكومة الفرنسية، حتى مساء الأحد، اتفاقًا نهائيًا مع التنظيمات المحتجة أو موعدًا محددًا لإنهاء التعبئة.
رئيسية 








الرئيسية




