*العلم الإلكترونية*
تحول قرار التلفزيون العمومي الإيطالي «راي» إبعاد الصحفي الاستقصائي المخضرم سيغفريدو رانوتشي عن تقديم برنامج «Report» إلى قضية سياسية وإعلامية كبرى، وسط اتهامات للسلطة بمحاولة إضعاف أحد أبرز الأصوات الصحفية الناقدة في البلاد، وفق وكالة "رويترز".
وأعلنت إدارة «راي» إنهاء مهمة رانوتشي بعد تسع سنوات قضاها على رأس البرنامج الاستقصائي واسع التأثير، مبررة قرارها بالرغبة في منح الفرصة لطاقات شابة وتعزيز الصحافة الاستقصائية داخل المؤسسة.
لكن أحزاب المعارضة ونقابات صحفيي التلفزيون العمومي رفضت هذه التبريرات، واعتبرت القرار اعتداءً على حرية الصحافة واستقلالية المرفق الإعلامي العام، فيما حذر صحفيو برنامج «Report» من موجة استقالات جماعية في حال عدم التراجع عنه.
ويُعد البرنامج واحدًا من أكثر برامج التحقيق التلفزيوني مشاهدة وتأثيرًا في إيطاليا، بعدما كشف خلال سنوات ملفات تتعلق بالفساد والصفقات والنفوذ السياسي والاقتصادي، الأمر الذي وضع مقدمه باستمرار في مواجهة مع شخصيات ومؤسسات نافذة.
وتعود حساسية القضية إلى طبيعة إدارة «راي»، التي يُعين أعضاء مجلسها من قبل البرلمان والحكومة، وهو ما يغذي منذ سنوات الجدل بشأن مدى استقلالية خطها التحريري عن الائتلاف الحاكم بقيادة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني.
وكان رانوتشي قد تعرض في وقت سابق لاعتداء بعبوة ناسفة قرب منزله، قبل أن تعرف القضية تحولات مثيرة عقب توقيف رجل الأعمال فالتر لافيتولا، الذي ادعى أنه دبّر الهجوم بهدف رفع شهرة الصحفي، من دون أن تظهر أدلة تثبت علم رانوتشي بالأمر أو تورطه فيه.
ورد الصحفي الإيطالي على قرار إبعاده بالتأكيد أنه لن يقدم برنامج «Report» مجددًا، لكنه سيخوض ما وصفه بأهم معركة في حياته دفاعًا عن حرية الصحافة، بينما تحولت قضيته إلى العنوان الأبرز في وسائل الإعلام الإيطالية.
ويكشف السجال أن المسألة تجاوزت مصير مقدم برنامج تلفزيوني لتعيد طرح سؤال أوسع حول قدرة الإعلام العمومي على حماية استقلاليته، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وتصاعد المواجهة بين الحكومة وخصومها السياسيين.
رئيسية 








الرئيسية 





