Quantcast
2026 أكتوبر 14 - تم تعديله في [التاريخ]

سبتة ومليلية والجزر المحتلة… الجغرافيا أقوى من خطب مدريد وأعلامها!

ثلاثة أيام من الزيارات والخطب واستعراض الأعلام أعادت ملف الثغور المحتلة إلى الواجهة، ووراء رسائل مدريد وحلفائها الأوروبيين، يطل سؤال مغربي لا تطويه الاحتفالات ولا يُسقطه مرور القرون.


الكاتب والصحفي بوشعيب حمراوي
الكاتب والصحفي بوشعيب حمراوي
*بقلم: بوشعيب حمراوي*
من زيارة فيليبي السادس إلى استعراض أباسكال وبارديلا… إسبانيا تحاول تحصين وجودها السياسي والعسكري في شمال المغرب، لكن قرون السيطرة لا تمحو التاريخ، ولا تجعل الاحتلال حقيقة جغرافية مشروعة في الوعي المغربي.

يمكن لإسبانيا أن ترفع آلاف الأعلام في سبتة ومليلية، وأن تنظم عشرات الزيارات الملكية والعسكرية، وأن تستدعي حلفاءها الأوروبيين لإلقاء الخطب والتقاط الصور، وأن تملأ الساحات بالتصفيق والهتافات، وأن تكتب في قوانينها ودستورها ما تشاء عن المدينتين والجزر المغربية الخاضعة لسيطرتها. لكنها لن تستطيع نقل سبتة إلى شبه الجزيرة الإيبيرية، ولا اقتلاع مليلية من الريف المغربي، ولا فصل الجزر الجعفرية عن محيطها الجغرافي في شمال إفريقيا.

فالجغرافيا لا تغيرها القرارات السياسية، ولا تمحوها الخطب الملكية، ولا تعيد رسم تضاريسها الأعلام والاحتفالات. أما السيادة، وإن كانت تُمارَس بالقوانين والمؤسسات والقوة، فإنها لا تجعل المطالب التاريخية للشعوب تختفي بمجرد إعلان الطرف المسيطر أن القضية قد حُسمت.

من هنا، لا يمكن النظر إلى زيارات 12 و13 و14 أكتوبر 2026 باعتبارها مجرد تحركات عادية داخل التراب الذي تديره الدولة الإسبانية. إنها أحداث تحمل رسائل سياسية موجهة إلى الداخل الإسباني، وإلى المغرب، وإلى الاتحاد الأوروبي، في مرحلة تتقاطع فيها أزمة الهجرة مع الانتخابات الإسبانية وتنامي الخطاب القومي المتشدد.

والرد المغربي، في تقديري، لا ينبغي أن يكون انفعاليًا أو عدائيًا تجاه الشعب الإسباني، بل واضحًا في جوهره: سبتة ومليلية والجزر والصخور التي يطالب بها المغرب ليست مجرد تفاصيل حدودية يمكن محوها بالصمت أو طمسها بتكرار الخطاب الإسباني. إنها قضية تاريخية وترابية تستحق أن تبقى حاضرة في الذاكرة الوطنية والعمل الدبلوماسي.

◊ فيليبي السادس… حين يحاول الخطاب الملكي أن يُسكت الجغرافيا

حل الملك الإسباني فيليبي السادس، رفقة الملكة ليتيثيا، بسبتة يوم 13 أكتوبر، قبل مواصلة الزيارة إلى مليلية يوم 14 أكتوبر، في تحرك ملكي هو الأول من نوعه منذ زيارة الملك خوان كارلوس سنة 2007.

وفي سبتة، أعلن فيليبي السادس أن المدينتين جزء لا يمكن التخلي عنه من إسبانيا، وأن السيادة والوحدة الترابية الإسبانيتين غير قابلتين للتفاوض.

إنه خطاب واضح، لكنه ليس جديدًا في الموقف الرسمي الإسباني.

والسؤال الذي يستحق أن يُطرح على ملك إسبانيا ومؤسسات بلاده هو: هل تكفي إرادة دولة في اعتبار إقليم جزءًا منها لإلغاء كل مطالبة تاريخية مقابلة؟

فإسبانيا تتحدث عن السيادة المستمدة من تاريخ طويل ومعاهدات ونظام دستوري قائم، بينما ينظر المغرب إلى المدينتين من زاوية تاريخية وجغرافية مختلفة، ويعتبر استمرار السيطرة الإسبانية عليهما امتدادًا لوضع استعماري ينبغي إنهاؤه.

ولا يمكن تجاهل أن سبتة أصبحت تحت السيطرة البرتغالية سنة 1415، قبل انتقالها إلى السيادة الإسبانية، وأن مليلية احتلتها قشتالة سنة 1497. إنها وقائع تكشف جذور الوجود الأوروبي في الساحل المغربي، حتى وإن اختلف الطرفان اليوم في تفسير آثارها القانونية.

ومن منظور المطالبة المغربية، فإن استمرار السيطرة قرونًا لا يكفي وحده لإسقاط السؤال التاريخي، فالزمن قد يطيل عمر السيطرة، لكنه لا يفرض على الشعوب التنازل عن ذاكرتها.

◊ سبتة ومليلية ليستا وحدهما… هناك جزر وصخور لا يجوز نسيانها

من أكبر الاختلالات التي يعاني منها النقاش حول هذا الملف اختزاله في مدينتي سبتة ومليلية، وكأن الوجود الإسباني في شمال المغرب يتوقف عندهما.

والحقيقة أن هناك مواقع أخرى تحت السيطرة الإسبانية، يضعها المغرب ضمن مطالبه الترابية.

نتحدث عن صخرة بادس، المعروفة إسبانيًا باسم Peñón de Vélez de la Gomera، المتصلة حاليًا بالساحل المغربي بشريط رملي ضيق.

ونتحدث عن صخرة الحسيمة، أو صخرة النكور، وعن جزيرتي البحر والبر المجاورتين لها، المعروفتين إسبانيًا باسم Isla de Mar وIsla de Tierra.

ثم هناك الجزر الجعفرية قبالة الساحل الشرقي المغربي، وهي ثلاث جزر: جزيرة إيزابيل الثانية، وجزيرة الملك، وجزيرة المؤتمر.

أما جزيرة ليلى، المعروفة إسبانيًا باسم Perejil، فلها وضع مختلف، إذ تتنازع الدولتان السيادة عليها، ولا توجد بها سيطرة عسكرية إسبانية دائمة مماثلة لبقية المواقع.

هذه الأسماء ينبغي ألا تغيب عن الذاكرة الوطنية، ولا عن الكتب المدرسية والخرائط والبحوث التاريخية والمواقف السياسية.

فما معنى أن ننشغل بسبتة ومليلية وننسى الجزر والصخور التي تشكل جزءًا من الملف نفسه في المطالبة المغربية؟

إن أول خطوة للحفاظ على أي قضية هي رفض اختزالها أو إسقاط أجزائها من النقاش.

◊ أباسكال وبارديلا… من فوّض اليمين الفرنسي للدفاع عن الوجود الإسباني في شمال إفريقيا؟

في 12 أكتوبر، اختار سانتياغو أباسكال، زعيم حزب فوكس الإسباني، زيارة سبتة برفقة جوردان بارديلا، رئيس حزب التجمع الوطني الفرنسي.

وأراد الرجلان تحويل الزيارة إلى حدث سياسي أوروبي، عبر الحديث عن حماية الحدود والسيادة الإسبانية والتصدي للهجرة.

اتهم أباسكال المغرب بالمسؤولية عن أزمة الهجرة، ودعا إلى تشديد الرقابة وعسكرة الحدود، بينما قدم بارديلا وجوده في سبتة باعتباره تعبيرًا عن تضامن القوى القومية الأوروبية.

لكن لماذا يحتاج اليمين الإسباني إلى الاستعانة بزعيم يميني فرنسي لتأكيد موقف يُفترض أنه شأن إسباني مغربي؟

وما الذي يدفع بارديلا إلى الانتقال من قضايا فرنسا الداخلية إلى تبني موقف حزبي بشأن مدينة إفريقية تطالب بها المملكة المغربية؟

إن التحالفات الحزبية الأوروبية مشروعة، لكن لا يحق لأي زعيم حزبي أن يقدم موقفه بوصفه حكمًا دوليًا نهائيًا في قضية تتنازع بشأنها دولتان.

والأكثر إثارة أن الرجلين ظهرا داخل مطار طنجة قبل انتقالهما إلى سبتة. ومن المفارقات السياسية أن تصبح مدينة مغربية محطة عبور إلى نشاط يُستعمل للدفاع عن استمرار السيطرة الإسبانية على أراضٍ يطالب بها المغرب.

◊ الهجرة ليست غزوًا… ولا ينبغي تحويل المأساة إلى ذخيرة انتخابية

شهدت سبتة نهاية يوليوز تدفقًا بشريًا غير مسبوق، خلّف خسائر إنسانية جسيمة، ووضع السلطات الإسبانية والمغربية أمام أزمة حقيقية.

لكن بعض الأطراف اليمينية الإسبانية حاولت تحويل هذه الأحداث إلى معركة قومية، مستخدمة أوصافًا من قبيل الغزو والتهديد والحرب الهجينة، مع توجيه اتهامات خطيرة إلى المغرب.

إن حماية الحدود مسؤولية مشروعة، كما أن محاربة شبكات تهريب البشر ضرورة مشتركة، لكن استعمال المهاجرين وقودًا للمواجهة السياسية لا يعالج الأسباب الحقيقية للهجرة.

فأغلب هؤلاء لم يتحركوا لاحتلال أرض أو إسقاط دولة، بل بحثًا عن حياة أفضل، وسط ظروف اقتصادية واجتماعية معقدة.

وقد سقط بينهم ضحايا يستحقون تحقيقات جادة وحماية إنسانية، لا أن تتحول مأساتهم إلى شعارات انتخابية.

ولا ينبغي لإسبانيا أن تختزل تعاونها مع المغرب في دور الحارس الحدودي، ثم تسمح بتحويله إلى هدف دائم للاتهامات السياسية كلما واجهت أزمة داخلية.

◊ جبل طارق… لماذا يحق لمدريد ما ترفض مناقشته مع الرباط؟

تتمسك إسبانيا بمطالبتها بالسيادة على جبل طارق، الذي يخضع للإدارة البريطانية، رغم مرور أكثر من ثلاثة قرون على معاهدة أوترخت لسنة 1713.

وتعتبر مدريد أن استمرار الوجود البريطاني هناك قضية لم تُحل بعد.

وهنا تبرز مفارقة تستحق التأمل، فإسبانيا تطالب بإبقاء ملف جبل طارق مفتوحًا، بينما تصر على اعتبار النقاش بشأن سبتة ومليلية منتهيًا وغير قابل للتفاوض.

صحيح أن جبل طارق مُدرج على قائمة الأمم المتحدة للأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، بينما لا توجد سبتة ومليلية في هذه القائمة، وهو اختلاف قانوني جوهري لا يجوز تجاهله.

لكن الاختلاف القانوني لا يمنع طرح السؤال السياسي والأخلاقي: لماذا تعتبر مدريد أن التاريخ ما زال يمنحها حق المطالبة بجبل طارق، بينما تريد من المغرب التخلي عن مطالبه التاريخية بمجرد أن تعلن هي رفض التفاوض؟

إن المطلوب ليس استنساخ ملف جبل طارق، وإنما الدفاع عن حق المغرب في إبقاء قضيته مطروحة بوسائل دبلوماسية وسلمية.

◊ الاتحاد الأوروبي… شراكة مع المغرب أم غطاء للموقف الإسباني؟

حين يعلن فيليبي السادس أن سبتة ومليلية حدود أوروبية، فإنه يستند إلى وضعهما الحالي داخل الاتحاد الأوروبي.

لكن هذا الوضع لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لمنع أي نقاش بشأن مطالب المغرب التاريخية.

فالاتحاد الأوروبي شريك اقتصادي وسياسي رئيسي للمغرب، والمصالح المشتركة بين الطرفين أعمق بكثير من الحدود البحرية والبرية.

ومن حق المغرب أن يطالب شركاءه الأوروبيين بتفهم حساسياته الترابية، حتى لو لم يتبنوا موقفه من السيادة.

كما أن الشراكة الحقيقية لا تعني أن يتخلى أحد الطرفين عن قضاياه الوطنية، بل أن يعرف الطرفان كيف يديران خلافاتهما دون تهديد السلام أو مصالح المواطنين.

وليس من الإنصاف أن يُطلب من المغرب التعاون في الأمن والهجرة والتجارة والاستثمار، بينما يُختزل كل نقاش حول المدن والجزر التي يطالب بها في كونه تهديدًا للعلاقات الثنائية.

◊ العلاقات المغربية الإسبانية… التعاون لا يعني التنازل

لا أحد ينكر أهمية العلاقات بين المغرب وإسبانيا، ولا حجم المصالح المشتركة التي تراكمت خلال السنوات الماضية.

فالبلدان يرتبطان بتعاون اقتصادي وأمني وثقافي، ويستعدان، إلى جانب البرتغال، لاحتضان كأس العالم 2030.

غير أن هذه المصالح لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لتجميد القضايا الترابية إلى الأبد.

فالمغرب قادر على التعاون مع إسبانيا دون أن يتبنى موقفها من سبتة ومليلية، كما تستطيع مدريد الحفاظ على علاقاتها مع الرباط رغم استمرار الخلاف.

وهذا ما يقتضي التمييز بين الشعب الإسباني ومؤسساته، وبين الموقف المغربي من السيادة.

فليس المطلوب صناعة عداوة مع الإسبان، وإنما رفض تحويل العلاقات الودية إلى ذريعة لمحو المطالب المغربية.

وقد جاءت تصريحات الملك محمد السادس يوم 9 أكتوبر بشأن التعاون في مجال الهجرة لتؤكد أن الشراكة اختيار سيادي، وأن المغرب لا يقبل إخضاعها للضغط أو التهديد أو الابتزاز.

◊ أين سبتة ومليلية والجزر في خرائطنا ومؤسساتنا؟

إذا كنا نعتبر هذه الأراضي جزءًا من مطالبنا الوطنية، فمن حقنا أن نتساءل عن مكانتها في الخطاب الرسمي والخرائط والمنظومة التربوية والثقافية والدبلوماسية.

هل نُعرّف الأجيال الصاعدة بتاريخ سبتة ومليلية والجزر الجعفرية وصخرتي بادس والحسيمة؟

هل نقدم للشركاء الدوليين ملفًا تاريخيًا وقانونيًا واضحًا يشرح الموقف المغربي؟

وهل ينبغي التفكير في آليات مؤسساتية وتوثيقية تحفظ هذه المطالب، دون أن نخلط بين التراب الذي تمارس عليه الدولة سلطتها حاليًا والمناطق التي تطالب باسترجاعها؟

إن الدفاع عن قضية تاريخية لا يكون فقط عند حدوث زيارة ملكية إسبانية أو تصريح استفزازي من زعيم حزبي.

إنه عمل متواصل يحتاج إلى وثائق وخرائط وبحوث وندوات ودبلوماسية قادرة على عرض الحجة المغربية بمهنية ووضوح.

فالذاكرة الوطنية التي لا تحميها المعرفة تصبح عرضة للنسيان.

◊ الصمت الدبلوماسي لا ينبغي أن يتحول إلى نسيان وطني

لم يعلن المغرب، حتى صباح 14 أكتوبر، إجراءات احتجاجية مماثلة لتلك التي اتخذها سنة 2007، عندما استدعى سفيره من مدريد احتجاجًا على الزيارة الملكية الإسبانية آنذاك.

وقد يكون تدبير الخلاف بهدوء خيارًا دبلوماسيًا لتجنب أزمة جديدة.

لكن الهدوء شيء، والتخلي عن المطالب شيء آخر.

ليس المطلوب قطع العلاقات أو إغلاق الحدود أو تهديد الأمن المتوسطي، بل الحفاظ على موقف مغربي واضح ومستمر، لا يتغير بتغير الحكومات الإسبانية ولا بحجم التعاون الاقتصادي.

فالقضايا الترابية لا ينبغي أن تتحول إلى ملفات موسمية؛ تُفتح عند الاستفزاز وتُغلق عند المصالحة.

◊ كلمة أخيرة… غادروا المنصات، فالجغرافيا باقية!

انتهت زيارة فيليبي السادس، لكن المشهد سيتكرر: سيعود بارديلا إلى فرنسا، وسينشغل أباسكال بحساباته الانتخابية، وستُطوى الأعلام وتُفكك المنصات وتغادر كاميرات التلفزيون.

لكن سبتة ستبقى في شمال إفريقيا، ومليلية ستبقى على الساحل المتوسطي للريف، والجزر الجعفرية ستظل قبالة الساحل المغربي، وصخرتا بادس والحسيمة ستبقيان في موضعيهما الجغرافيين المعروفين.

لن تغير الزيارات مواقع المدن، ولن تمحو الخطب القرون التي صنعت هذا الخلاف.

صحيح أن الجغرافيا وحدها لا تحسم السيادة القانونية، وأن ملف سبتة ومليلية والجزر يطرح اختلافات تاريخية وقانونية عميقة. لكن من منظور المطالبة المغربية، لا يمكن للسيطرة الإسبانية القائمة أن تكون سببًا كافيًا لإغلاق النقاش إلى الأبد.

نحن لا نطالب بعداوة مع إسبانيا، بل بحق المغرب في الدفاع عن مطالبه التاريخية. ولا نبحث عن حرب جديدة، بل عن ذاكرة وطنية يقظة ودبلوماسية لا تتخلى عن قضاياها.

وإذا كان لمدريد أن تكرر أن سبتة ومليلية إسبانيتان، فمن حق المغاربة أن يكرروا موقفهم بأن المدينتين والجزر التي يطالبون بها جزء من قضية ترابية لم تُغلق في وجدانهم السياسي والتاريخي.

يمكن للسياسة أن ترسم الحدود وتغيرها، لكنها لا تستطيع نقل الجبال أو البحار أو المدن من مواقعها. ويمكن للسلطة أن تفرض واقعًا، لكنها لا تستطيع أن تفرض على الذاكرة أن تنسى.

فلتتغير الحكومات، وليتعاقب الملوك، ولتتعدد الزيارات والخطب… ستظل الجغرافيا في مكانها، وسيبقى السؤال المغربي قائمًا حتى يجد طريقه إلى حوار تاريخي مسؤول.

سبتة ومليلية والجزر المحتلة… مطالب تاريخية لا تطويها الزيارات والخطب
سبتة ومليلية والجزر المحتلة… مطالب تاريخية لا تطويها الزيارات والخطب

              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار