Quantcast
2026 أكتوبر 19 - تم تعديله في [التاريخ]

التصريح الحكومي.. أولويات المرحلة بين استكمال الإصلاحات والاستجابة لانتظارات المغاربة

بين ما تعلنه الحكومة وما ينتظره المغاربة مسافة سيحسمها الإنجاز… قراءة في رسائل التصريح الحكومي والاختبار الذي يبدأ بعد منصة البرلمان.


فاطمة الزهراء المنصوري أمام البرلمان
فاطمة الزهراء المنصوري أمام البرلمان
*بقلم: محمد اليطفتي*

يشكل التصريح الذي قدمته رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، أمام البرلمان في جلسة مشتركة، مدخلًا سياسيًا ومؤسساتيًا لتحديد توجهات الولاية الحكومية الجديدة، واستشراف أولوياتها في سياق وطني ودولي تتزايد فيه التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وتتسع فيه انتظارات المواطنات والمواطنين بشأن تحسين ظروف العيش وجودة الخدمات العمومية.

ومن خلال مضامين هذا التصريح، يتضح أن الحكومة تسعى إلى وضع برنامجها ضمن استمرارية المسار الإصلاحي الذي يقوده صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، مستندة إلى الثقة الملكية السامية وإلى نتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026، باعتبارهما أساسًا لتحمل المسؤولية السياسية والمؤسساتية. وفي هذا الإطار، أكدت رئيسة الحكومة أن البرنامج الحكومي يمثل تعاقدًا سياسيًا ومؤسساتيًا، وأن معيار نجاحه يظل مرتبطًا بالنتائج المحققة في الحياة اليومية للمواطنين.

ويبرز هذا التأكيد أن الرهان الأساسي للولاية الجديدة يتمثل في الانتقال من إعلان الالتزامات إلى ضمان تنفيذها، من خلال برامج واضحة وقابلة للتنفيذ، وتدبير يراعي الإمكانات والإكراهات، مع تعزيز التعاون مع البرلمان واحترام أدواره التشريعية والرقابية والتقييمية.

وعلى المستوى الاجتماعي، احتل تحسين القدرة الشرائية، وإحداث فرص الشغل، والارتقاء بالمدرسة والمستشفى العموميين، وتقليص الفوارق المجالية، موقعًا مركزيًا في قراءة الحكومة للانتظارات التي عبّر عنها المغاربة خلال الاستحقاقات الانتخابية. وهي أولويات تعكس الحاجة إلى جعل أثر السياسات العمومية أكثر وضوحًا في حياة الأسر، خصوصًا فيما يتعلق بالتعليم والصحة والسكن والإدماج الاقتصادي للشباب.

ومن أبرز الرسائل التي تضمنها التصريح الدعوة إلى الانتقال من توسيع التغطية الاجتماعية إلى تحسين جودة الخدمات، ومن التركيز على حجم الاستثمار إلى قياس مردوديته، ومن تعدد البرامج إلى تحقيق التكامل بينها. ويعكس هذا التوجه إدراكًا لأهمية النجاعة في تدبير الموارد العمومية، وربط المشاريع والبرامج بالأثر الفعلي الذي تحدثه على مستوى التنمية وتحسين ظروف العيش.

كما توقف التصريح عند حصيلة الإصلاحات والمشاريع الكبرى التي عرفتها المملكة، وما عززته من حضور إفريقي ودولي ومن قدرات على مواجهة الأزمات، مع الإقرار بأن ثمار التقدم لم تصل بالقدر نفسه إلى مختلف الفئات والمجالات. ويمنح هذا الإقرار مسألة العدالة الاجتماعية والمجالية أهمية خاصة، باعتبارها مدخلًا لاستكمال الأوراش التنموية وضمان استفادة أوسع من نتائج النمو الاقتصادي.

وفي الشق الاقتصادي، استحضرت رئيسة الحكومة التحولات الجيوسياسية والتجارية والتكنولوجية، إلى جانب التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية والأمن المائي والغذائي والطاقي. وأكدت أن موقع المغرب، وقربه من الأسواق الأوروبية، وعمقه الإفريقي، وواجهته الأطلسية، واستقراره المؤسساتي، وبنياته الأساسية وقاعدته الصناعية، تشكل مؤهلات ينبغي توظيفها لاستقطاب الاستثمارات وتوسيع الصادرات وتعزيز الاندماج في القطاعات الاقتصادية الصاعدة.

وتكشف هذه المقاربة عن توجه يروم الجمع بين تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني والاستجابة للحاجات الاجتماعية، بما يجعل النمو الاقتصادي وسيلة لدعم التنمية وتحقيق قدر أكبر من التوازن والإنصاف بين الفئات والمجالات.

أما على المستوى المؤسساتي، فقد شدد التصريح على أهمية التعاون والتوازن بين السلط، والانفتاح على الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والترابيين. ويؤكد هذا الجانب أن تنفيذ البرنامج الحكومي لا يرتبط بالقرارات الحكومية وحدها، بل يحتاج إلى تعبئة المؤسسات والفاعلين، وإلى آليات للتتبع والتقييم تضمن وضوح المسؤوليات وقياس النتائج.

وخلاصة القراءة أن التصريح الحكومي حدد معالم مرحلة عنوانها استكمال الإصلاحات، وتحسين مردودية الاستثمار، والارتقاء بالخدمات العمومية، ومواجهة الفوارق الاجتماعية والمجالية، مع الحفاظ على المكتسبات وتعزيز موقع المغرب في محيطه الإقليمي والدولي. غير أن الأهمية الأساسية لهذه التوجهات ستظل مرتبطة بمدى ترجمتها إلى إجراءات عملية، وبرامج محددة الأولويات، ونتائج قابلة للقياس خلال السنوات الخمس المقبلة.

فالتصريح، بما تضمنه من تشخيص للأولويات وتأكيد على المسؤولية والإنجاز، يضع أمام الحكومة خريطة طريق واضحة في عناوينها الكبرى، فيما يبقى التنفيذ والوفاء بالتعهدات المعيار الحاسم لتقييم مدى استجابتها للانتظارات التي عبّر عنها المغاربة.

              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار